جلال الدين الرومي
639
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
نفسه صوفيا مزق خرقته وألقى بها في مجلس السماع ، يجمعها بقية الصوفية ولا ترد إليه ، والخرقة هنا هي الجسد ، لقد خرجت عن جسدي ولا أبغى عنها عوضا سواك ، ( في محضر الملك اختفى الحديث عن ابنته تماما وصار الملك نفسه هو المطلوب ) إن الصوفي إن خرج عن خرقته أثناء الوجد إن استردها فإن وجده لا يكون صادقا ، فالعشق في حد ذاته يساوى أن يضحى في سبيله العاشق بمائة جسد لا بجسد واحد ، فما الدنيا ؟ ! وما سكرها ، الذي يسبب الصداع ، وما قيمتها إلا لعباد الجسد ، أي ملك ، إن العزل عن ولاية العشق لا يعدله ملك الدنيا ، والمنصب الدنيوي الذي يجعل المرء معزولا عن وجهك ، هو العزل الحقيقي ! ! ( 4438 - 4449 ) : يقول الأمير الذي تهور وانطلق إلى بلاط المليك : لقد تأخرت في المجىء إليك والمثول بين يديك واجتلاء حضرتك ذلك لأننى لم أكن جديرا بهذه الحضرة ، " العطايا بقدر القابليات " ، وماذا في يدي والجدارة أيضاً ممنوحة منك ، " القابليات أيضاً هبة منك " ، وكيف آتيك بلا استعداد ؟ ! وأية فائدة تتأتى لي إذا جئتك بلا استعداد وكل فائدة من الدنيا إنما تتأتى من الاستعداد لها ، هل يذهب غير عالم بالمناجم إليها ؟ ! هل يشترى عنين جارية ، هل يضاء مصباح بلا زيت أو فتيل ، هل يدخل أخشم إلى روضة ؟ ! هل تكون حسناء فاتنة في حضرة عنين ؟ ! وكيف يخوض رجل الدنيا بحار المعرفة ؟ ! وكيف يمضى إنسان إلى طاحون دون قمح ؟ ! وماذا يكون حاصله منها إلا أن يبيض شعره وشعر لحيته ؟ ! إن جئناك بالزاد المعنوي وهبتنا الشأن والسلطان الروحي ، لا زلت طفلا صغيرا فأية لذة لي من طعام الكبار ومن متعتهم ؟ ! ( 4450 - 4462 ) : يقول للأمير : إن هذا الكلام كله لا طائل من ورائه ، فأولى بك أن تذهب وتستعد ، أي استعداد ، لقد قعد للأمير طوال هذه الفترة من أجل أن يستعد ( أي فترة ؟ ! ) لكن هذا الاستعداد ، لم يحدث ، لأن الاستعداد بدوره عطية من المليك ؟ ! وأي صيد للمليك ؟ ! إن من يريد أن يصيد المليك يسقط هو ويصير صيداً ويتكرر هذا التعبير عن مولانا " كل من تراه عاشقا إعلم انه معشوق " ( 1750 من الكتاب الأول ) ، و " وماذا يكون الحبيب في